الشيخ محمد باقر الإيرواني
48
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الاستصحاب في الأحكام الظاهرية والنتيجة النهائية من كل ما سبق انّ البراءة لا تجري في الأحكام الظاهرية - أي الحجّية المشكوكة - بل تختص بنفي احتمال الأحكام الواقعية . وقد تسأل هل يمكن أن يجري الاستصحاب في الأحكام الظاهرية أو لا يجري فيها كما لم تجر البراءة فيها ؟ والجواب : نعم الاستصحاب يجري في الأحكام الظاهرية ، فلو كانت ظواهر القرآن الكريم مثلا متيقّنة الحجّية زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) وشكّ في بقائها على الحجّية زماننا هذا من جهة احتمال نسخها - حجّية الظواهر - جرى استصحاب بقائها . وعليه فالاستصحاب يجري في الحجّية وإن كانت البراءة لا تجري لنفيها . وقد تقول : لما ذا لا يجري استصحاب في الحكم الواقعي المدلول لظواهر الكتاب الكريم وبذلك نكون في غنى عن إجراء الاستصحاب في حجّية الظواهر ، فمثلا لو فرض أنّ ظاهر القرآن الكريم يدلّ على وجوب صلاة الجمعة فبإمكاننا الاستغناء عن استصحاب بقاء حجّية الظواهر بإجراء الاستصحاب في نفس وجوب الجمعة . والجواب : انّ هذا كلام متين ولكن قد يفرض أحيانا أنّ الاستصحاب لا يمكن جريانه في الحكم الواقعي من جهة اختلال بعض أركانه - كما لو قيل بأنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام التكليفية كالوجوب مثلا ويختص جريانه بالأحكام الوضعية التي منها الحجّية - فيتعين إجراؤه في نفس الحجّية .